قراءة متأخرة للمشهد الكروي في 2025
18/02/2026
قراءة متأخرة للمشهد الكروي في 2025
▪ كرة القدم.. حين تحمي الهوية اليمنية وتوحّد الوطن.
▪ قيادة الشيخ أحمد صالح العيسي تثبّت وحدة الكرة اليمنية وسط العواصف.
▪ انتخابات الاتحاد نقطة تحوّل.. واستقرار إداري يمهّد لمرحلة بناء جديدة.
▪ حصاد إيجابي رغم القسوة.. ومنتخباتنا تتقدّم فنيًا بإمكانات محدودة.
▪ الأمل يتجدّد قبل لبنان الحاسمة آسيويًا.. بثقة متزايدة وتطور ملموس.
▪ اتحاد يعمل.. ووطن ينتظر الدعم: إسناد الدولة والقطاع الخاص ضرورة.
تقرير/ العزي العصامي / حضرموت سبورت
✅️ 2025 .. عام الصمود واستعادة الثقة:
أنهت الكرة اليمنية عامًا استثنائيًا اتسم بالاستقرار النسبي والعمل الدؤوب، عقب إجراء انتخابات مجلس إدارة الاتحاد اليمني لكرة القدم للدورة 2024 – 2028م، بقيادة الشيخ أحمد صالح العيسي، وتحت إشراف ودعم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ومظلة الاتحاد الآسيوي.
ورغم اكتمال الاستحقاق الانتخابي — الذي كان يُتخذ سابقًا ذريعة لتجميد أي دعم — لم يتلقَّ الاتحاد أي إسناد حقيقي من الدولة أو القطاع الخاص، ليواصل العمل بإمكانات شحيحة، لكنه أثبت أن الإرادة والقيادة الوطنية الصلبة والمخلصة يمكنها أن تعوّض غياب المال والدولة في زمن الحرب مع توفر الرؤية والثبات.
✅️ قيادة تصمد .. وهوية تُحمى:
يمكن القول، وبثقة كاملة، إن أبرز ما تحقق خلال قيادة الشيخ العيسي هو الحفاظ على وحدة الكرة اليمنية وهويتها الوطنية في واحدة من أصعب المراحل التي مر بها الوطن.
صمود هذا الرجل أمام العواصف، والحملات الممنهجة، ومحاولات التشويه والضغط، لم يكن دفاعًا عن موقع أو منصب، بل دفاعًا عن كيان وطني موحد يمثل الجمهورية اليمنية في كل المحافل، بلا تبعية أو ارتهان للخارج.
وفي بلدٍ مزقته الصراعات والانقسامات، تحولت كرة القدم — بفضل هذا الثبات — إلى مساحة جامعة، تحافظ على وحدة المشاعر قبل وحدة الشعار.
✅️ عودة النشاط ..حين تنتصر الإرادة:
نجاح الاتحاد في إعادة النشاط المحلي عبر دوري الدرجة الثانية بنظام التجمعات الأربعة، بمشاركة 17 ناديًا من مختلف المحافظات وتخلف ثلاثة اندية هي اندية عدن الشعلة والتلال والوحدة التي تغرد خارج منظومة الكرة اليمنية، يُعد إنجازًا حقيقيًا في ظل:
محاولات عرقلة متعمدة، وأوضاع أمنية معقدة، وشح الموارد، وعودة البلاد إلى دوامات صراع جديدة.
هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج عزيمة قيادة، وتعاون أندية، وإخلاص مجموعة عمل آمنت بأن بقاء النشاط — ولو بالحد الأدنى — هو بقاء للكرة، وللوطن من خلالها.
✅️ مشاركات خارجية .. حضور غير مسبوق:
شهد عام 2025 مشاركة جميع منتخباتنا الوطنية:
الناشئون، الشباب، الأولمبي، والأول — بصورة متزامنة وغير مسبوقة.
وكان آخرها مشاركة المنتخب الأولمبي تحت 23 عامًا في البطولة الخليجية بالدوحة خلال ديسمبر الماضي، في مؤشر واضح على عودة الحضور اليمني المنتظم في الخارطة الكروية الإقليمية.
✅️ مؤشرات إيجابية تتجاوز الأرقام:
ورغم أن النتائج لم تكن بحجم الطموحات الجماهيرية، لأسباب تتعلق بشح الموارد وضعف الإعداد والمعسكرات، إلا أن المردود الفني والتنظيمي حمل مؤشرات إيجابية واضحة، تؤكد أن:
- الاتحاد أصبح أكثر قدرةً وتماسكًا وثباتًا في وجه الجميع، وأكثر واقعية في إدارة التحديات.
- تحسّن الأداء العام للمنتخبات من حيث الانضباط التكتيكي والالتزام الخططي.
- تقلّص الفوارق الفنية مع منتخبات الخليج بصورة لافتة، والقدرة على مجاراتها لفترات طويلة من المباريات.
- قدرة اللاعب اليمني على التأقلم مع مستويات أعلى من الإيقاع والضغط رغم قسوة الظروف المحيطة.
- بروز أسماء شابة جديدة أثبتت جدارتها في المشاركات الخارجية ووسّعت قاعدة الاختيار للمنتخبات الوطنية.
- ارتفاع منسوب الثقة والروح القتالية لدى اللاعبين، واللعب بشخصية تنافسية واضحة بعيدًا عن عقدة الأسماء.
- تحسّن واضح في التنظيم داخل المعسكرات والمشاركات الخارجية مقارنة بالسنوات السابقة، رغم محدودية الإمكانيات.
- تلاشي كثير من الأخطاء الإدارية التي كانت تؤثر سلبًا على سير العمل في مراحل سابقة، والانتقال إلى إدارة واقعية تعمل وفق المتاح لا وفق التمنيات.
- العمل بخطوات مدروسة ومتدرجة، والبناء وفق رؤية ثابتة وواضحة تراعي الإمكانيات المتاحة وتستهدف التطوير التراكمي لا الحلول المؤقتة.
تعزيز التناغم بين الأجهزة الفنية والإدارية، ما انعكس إيجابًا على استقرار المنتخبات داخل وخارج الملعب.
وهي كلها مؤشرات تؤكد أن الكرة اليمنية تسير في الاتجاه الصحيح، وأن ما تحقق خلال هذه المرحلة يمكن أن يشكّل قاعدة صلبة للبناء والتطوير إذا ما توفّر الحد الأدنى من الدعم والاستقرار، وتجنب الانحاد الحملات الممنهجة ضده.
✅️ حصاد المشاركات .. أرقام ودلالات:
أنهت منتخباتنا الأربعة مشاركاتها الخارجية خلال 2025 بصورة مختلفة عمّا اعتاده الشارع الرياضي، ومن أبرز المحطات:
* وصافة منتخب الشباب لكأس الخليج
* تأهل منتخب الناشئين إلى نهائيات كأس آسيا
* استمرار المنتخب الأول في المنافسة على بطاقة التأهل الآسيوي وانتظار مباراة فاصلة حاسمة أمام منتخب لبنان
* كما قدم المنتخب الأولمبي مشاركة مقبولة في التصفيات الآسيوية بفيتنام، وكان قريبًا من التأهل بعد تحقيق فوزين مهمين، إلى جانب مشاركة إيجابية في أول ظهور خليجي له، جمع خلالها أربع نقاط.
* كلها نتائج تستحق البناء عليها لا جلدها.
✅️ الاستقرار والدعم هو الفارق الحقيقي:
ما تمتلكه منتخبات الخليج ليس موهبة أعلى من مواهبنا، بل بيئة مستقرة: دعم مالي بلا حدود، مسابقات منتظمة، أندية محترفة، منشآت حديثة، إعلام قوي احترافي داعم، مع الاستعانة بأفضل الكوادر والخبرات الاجنبية الدولية في كل مجالات كرة القدم فنيا واداريا واعلاميا
في المقابل، تعيش الكرة اليمنية واقعًا قاسيًا:
* عدم استقرار امني وسياسي بالبلاد
* غياب كامل للدعم الحكومي
* تدمير المنشآت ومقدرات الشباب والرياضيين
* انعدام دور القطاع الخاص
* اضطراب المسابقات المحلية
* صعوبات أمنية ولوجستية
* معاناة السفر والتنقل
* حملات تشويه وتحريض
* ضعف إمكانيات الأندية
* محاولة فرض التدخلات السياسية المباشرة في الشأن الرياضي.
•اعلام منقسم على امره ومعظمه فاقد للمهنية وأبسط الامكانيات.
ورغم ذلك .. ما زالت الكرة اليمنية قادرة على المنافسة، والاتحاد يعى لتحسين البيئة المحيطة باللاعب .
✅️ اتحاد الكرة .. صمود يحفظ الهوية:
رغم كل الضغوط، حافظ الاتحاد — بقيادة الشيخ أحمد صالح العيسي — على:
* حضور المنتخبات اليمنية في المحافل الخارجية
* استمرارية برامج الإعداد رغم شح الموارد
* تماسك المنظومة الكروية في وقت انهارت فيه مؤسسات أخرى
* تنظيم بطولات محلية ولو بحدها الأدنى
* تجنيب اليمن عقوبات دولية
* تكريس الهوية الوطنية والوحدة الشعبية عبر كرة القدم
* رفض الإملاءات والتبعية للخارج
* إنتاج جيلين مميزين: منتخب أولمبي محلي واعد، ومنتخب أول يضم محترفين بالخارج.
* أصبحت كرة القدم الاستثناء الجميل الذي يجمع اليمنيين ويمنحهم لحظات فخر وسط واقع شديد القسوة.
✅️ المطلوب نحو طريق المستقبل :
لتحويل الصمود إلى نقلة نوعية حقيقية، نحتاج إلى:
* عقد ورشة تقييم فنية وإدارية وإعلامية شاملة
* دعم فعلي من الدولة والقطاع الخاص
* تحييد الرياضة عن الصراعات السياسية
- دعم الأندية وتطوير بنيتها
* إعادة تأهيل الملاعب والمنشآت
* تطوير برامج الفئات السنية
* دعم الجانب النفسي للاعبين
* منح الأجهزة الفنية استقرارًا أكبر
* تطوير الكوادر المختلفة من المدربين والحكام والفنيين والاداريين والاعلاميين المرتبطين بالكرة اليمنية
* إنعاش المسابقات المحلية بما هو متاح لانتظام مواسمها
* تسهيل سفر المنتخبات وبرامج إعدادها في الاوقات المناسبة
* إعلام وطني داعم بنقد مهني منصف
* العمل على عودة اجراء المباريات الدولية في ملاعبنا وما يتطلبه ذلك من تنسيق وترتيب وموافقات.
✅️ الجماهير .. اللاعب رقم واحد:
الجماهير اليمنية أثبتت أنها السند الحقيقي
بصبرها وتشجيعها وحضورها، منحت المنتخبات طاقة لا تُقدّر بثمن، وكانت الشريك الأوفى في كل النجاحات.
✅️ مواجهة لبنان .. اختبار الثقة:
مواجهة منتخبنا الأول أمام لبنان في مارس المقبل تمثل اختبارًا حاسمًا لمسار التطور.
الفوز يعني التأهل إلى كأس آسيا، وفتح نافذة فرح جديدة في وجدان هذا الشعب.
ويتطلب ذلك إعدادًا مناسبًا، ومباراة ودية واحدة على الأقل، لضمان الجاهزية الكاملة.
كما يتطلب الامر ايضا اعداد جيد لمنتخب الناشئين لكأس اسيا القادمة.
✅️ ختامًا :
ورغم كل العواصف .. ما تزال كرة القدم اليمنية واقفة، تحمل رسالة أمل ووحدة، وتؤكد أن إرادة اليمنيين أكبر من كل الظروف، وأن المستقبل يمكن أن يكون أجمل، حين تتكاتف الجهود، ويُعزَّز الصمود، وتُستثمر الموهبة كما يجب.